أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
153
شرح معاني الآثار
فهذا أولى ما حملت عليه الآثار حتى لا يتضاد وأما وجه النظر عندنا في ذلك فإنا رأينا وقت الظهر والصلوات كلها فيه مباحة التطوع له وقضاء كل صلاة فائتة وكذلك ما اتفق عليه أنه وقت العصر ووقت الصبح مباح قضاء الصلوات الفائتات فيه فإنما نهى عن التطوع خاصة فيه فكان كل وقت قد اتفق عليه أنه وقت الصلاة من هذه الصلوات كل قد أجمع أن الصلاة الفائتة تقضي فيه فلما ثبت ان هذه صفة أوقات الصلوات المجمع عليها وثبت أن غروب الشمس لا يقضي فيه صلاة فائتة باتفاقهم خرجت بذلك صفته من صفة أوقات الصلوات المكتوبات وثبت أنه لا يصلي فيه صلاة أصلا كنصف النهار وطلوع الشمس وأن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند غروب الشمس ناسخ لقوله من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر للدلائل التي شرحناها وبيناها فهذا هو النظر عندنا وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله وأما وقت المغرب فإن في الآثار الأول كلها أنه قد صلاها عند غروب الشمس وقد ذهب قوم إلى خلاف ذلك فقالوا أول وقت المغرب حين يطلع النجم واحتجوا في ذلك بما حدثنا فهد قال ثنا عبد الله بن صالح قال أخبرني الليث بن سعد عن خير بن نعيم عن أبي هبيرة الشيباني عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص فقال إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها منكم أوتي أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد حدثنا علي بن معبد قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن خير بن نعيم الحضرمي ثم ذكر مثله بإسناده غير أنه لم يذكر بالمخمص وقال لا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد والشاهد النجم فقالوا طلوع النجم هو أول وقتها وكان قوله عندنا ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد قد يحتمل أن هذا آخر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكره الليث ويكون الشاهد هو الليل ولكن الذي رواه غير الليث تأول أن الشاهد هو النجم فقال ذلك برأيه لا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تواترت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي المغرب إذا تواترت الشمس بالحجاب حدثنا فهد قال ثنا عمر بن حفص بن غياث قال ثنا أبي قال ثنا الأعمش عن عمارة عن أبي عطية